مكي بن حموش

5740

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : التقدير : ومنهم جائر لأن الاقتصاد ضده الجور ، فدل على ضده ، قال معنى ذلك مجاهد والحسن وقتادة والضحاك / « 1 » . والختر عند العرب أشد « 2 » . ثم قال يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ . أي : اتقوه في قبول طاعته والعمل بمرضاته ، وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً يعني : وخافوا يوم القيامة فإنه يوم لا يشفع فيه أحد لأحد إلا بالإيمان والأعمال الصالحة . إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ أي : إن مجيء هذا اليوم الذي يجازي الناس فيه بأعمالهم حق . فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي : لا يخدعنّكم نزهتها ولذاتها فتميلوا إليها ، وتدعوا الاستعداد لما فيه خلاصكم من عذاب اللّه تعالى ونعيمكم أبدا . وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ . أي : ولا يخدعكم باللّه خادع ، فالغرور هو كل ما غر من إنسان أو شيطان . ومن ضم الغين « 3 » جعله مصدرا « 4 » . وقيل : هو أن تعمل المعصية وتتمنى المغفرة ، قاله أبن جبير « 5 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) انظر : مجاز أبي عبيدة 2 / 129 ، ومادة " ختر " في اللسان 4 / 229 ، والقاموس المحيط 2 / 17 ، - 18 . ( 3 ) قراءة " الغرور " بالضم عزاها القرطبي إلى سماك بن حرب وأبي حيوة وابن السميقع . انظر : الجامع 14 / 81 ، وعراها ابن جني في المحتسب 2 / 173 ، إلى سماك بن حرب فقط . ( 4 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 81 . ( 5 ) انظر : جامع البيان 28 / 87 ، والمحرر الوجيز 12 / 271 ، والجامع للقرطبي 14 / 81 ، والدر المنثور 6 / 530 .